الجواد الكاظمي
31
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
أعمّ من الواجب والمستحبّ « ذلِكَ خَيْرٌ » أي إعطاء الحقوق مستحقّها خير « لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ » ذاته وجهته ، بمعنى أنّهم يقصدون بمعروفهم إيّاه خالصا أو جهة التقرّب إلى اللَّه لا لجهة أخرى « أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » الفائزون بثواب اللَّه يوم القيامة . « وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً » زيادة محرّمة في المعاملة « لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ » ليزيد في أموالهم « فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ » بل هو محض الإثم « وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ » تبتغون به وجهه خالصا « فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ » ذو الاضعاف من الثواب لا من المقدار ، إذ ليس المراد أنّ من أعطى رغيفا ( 1 ) أنّ اللَّه يعطيه عشرة وإنّما المراد أنّ الرغيف ( 2 ) الواحد إذا اقتضى أن يكون قصرا في الجنّة ، فإنّ اللَّه تعالى يعطيه عشرة قصور ، وعلى هذا فيكون المراد الربا المحرّم ونظيره قوله تعالى « يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ » ( 3 ) . ويحتمل أن يراد بالربا في الآية الزيادة الغير المحرّمة ، وهو أن يعطى الرجل العطيّة أو يهدي الهدية ليعوّض أكثر ممّا وهب ، فبيّن اللَّه تعالى أنّ ذلك لا يوجب الثواب عند اللَّه وإن كان مباحا ، فليس له أجر ولا عليه وزر . ورواه الكلينيّ في الحسن عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ ( 4 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال الربا رباء ان ربا يؤكل وربا لا يؤكل : فأمّا الَّذي يؤكل فهديّتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها ، فذلك الربا الَّذي يؤكل ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ « وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ » وأمّا الَّذي لا يؤكل فهو الَّذي نهى اللَّه عنه وأوعد عليه النار .
--> ( 1 ) درهما ، خ . ( 2 ) الدرهم الواحد ، خ . ( 3 ) البقرة : 276 . ( 4 ) انظر فروع الكافي ج 1 ص 369 باب الربا الحديث 6 وهو في المرآة ج 3 ص 399 ورواه أيضا في التهذيب ج 7 ص 17 الرقم 73 وفي التهذيب أيضا ج 7 ص 15 بالرقم 67 عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في قوله تعالى « وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ » قال هو هديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك يؤكل وهو في الفقيه ج 3 ص 174 الرقم 785 .